الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

294

موسوعة التاريخ الإسلامي

من توجّه الأشتر إلى مصر فدفعه بقتله بالسمّ ، فجزم عزمه على إعزام ابن العاص ، فكتب كتابا إلى محمد بن أبي بكر : أمّا بعد ، فإنّ غبّ البغي والظلم عظيم الوبال ، وإنّ سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة في الدنيا والتبعة الموبقة في الآخرة ! وما نعلم أحدا كان أعظم بغيا على عثمان ولا أسوأ عيبا ولا أشدّ خلافا عليه منك ! سعيت عليه في الساعين ، وساعدت عليه مع المساعدين ، وسفكت دمه مع السافكين ! ثمّ أنت تظنّ أنّي عنك نائم ! ثمّ تأتي بلدة فتأمن فيها وجلّ أهلها نصارى يرون رأيي ويرقبون قولي ويستصرخونني عليك ! وقد بعثت إليك قوما حناقا عليك يسفكون ويستسقون دمك ! وهم يتقرّبون إلى اللّه بجهادك ! قد أعطوا اللّه عهدا ليقتلنّك ( وليمثلنّ بك ) ولو لم يكن منهم إليك ما قالوا لقتلك اللّه ، بأيديهم أو بأيدي غيرهم من أوليائه ! فأحذّرك وانذرك ! وأنا أحبّ أن يقتلوك بظلمك ووقيعتك وعدوانك على عثمان يوم الدار : تطعن بمشاقصك ( نصل عريض ) فيما بين أحشائه ( عظام الآذان ) وأوداجه ، ولكن أكره أن أمثّل بقرشيّ ، ولن يسلّمك اللّه من القصاص أينما كنت ، والسلام . ثمّ سلّم الكتاب إلى عمرو ووجّهه إلى مصر ، فمضى حتّى نزل بأوائله ، وتسامع به العثمانيون فتوافدوا عليه ، فكتب إلى ابن أبي بكر : أمّا بعد ، فتنحّ عنّي بدمك يا ابن أبي بكر ، فإنّي لا احبّ أن يصيبك منّي ظفر ، وإنّ الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك ، وندموا على اتّباعك ! وهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطان فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ « 1 » والسلام . وضمّه إلى كتاب معاوية إليه « 2 » .

--> ( 1 ) القصص : 20 . ( 2 ) الغارات 1 : 277 - 278 ، وتاريخ الطبري 5 : 101 عن أبي مخنف .